الشيخ بشير النجفي

138

بحوث فقهية معاصرة

اتحاد المصداق اتحاد الثمن والمثمن ، وإن كان أيضا لا يخلو من مناقشة - كما سيأتي - . أما على الرأي الثاني فلا مانع من صحة البيع حتى لو اتحد الفرد عنوانا ؛ لأن التمايز حاصل في العقد ؛ إذ إن المثمن شخصي وهو عين الدينار الخارجي بينما الثمن هو الوجود الذمي الكلي الطبيعي ، وما الدينار الخارجي إلا مشير إلى ذلك الكلي وليس عينه ، فتتحقق براءة الذمة بأي دينار يدفع وإن كان هو عين المدفوع مبيعا . بل حتى على الرأي الأول ؛ إذ إن الكلي الطبيعي هو غير الفرد الخارجي ؛ لأن الفرد الخارجي موجود بوجوده التكويني القائم على مكوّناته وعلله الخاصة ، وأما الكلي الطبيعي فهو عنوان اعتباري ينتزعه العقل من ذلك العنصر المشترك بين الأفراد ، ولا شك في المغايرة بين الوجودين ؛ ولهذا صحّ الحمل في قولنا ( زيد إنسان ) فلو كان زيد هو عين الإنسان ، لما صحّ مثل هذا الحمل الشائع . إذن فلا مانع من هذا البيع ، وما ذكره الأعلام لا يصح سندا للتوقف فيه في القضية الكلية ، وإن أمكنت المناقشة صغرويا أيضا ؛ فإن الوجود الذمي ليس الكلي الطبيعي بل الموجود في الذمة نحو موجود يحصل بأسبابه ومكوناته فهو فرد مباين للموجود الخارجي تباينا كليا ؛ ولذلك يستحيل حمل أحدهما على الآخر . المورد الثاني : في قرض الأوراق المالية : لا شك في منع التفاضل في القرض فيها فهو ربوي حتى لو قيل باعتبار ماليتها على الوجه الثالث ؛ إذ لم يحصر منع التفاضل في خصوص المكيل والموزون كما في البيع بل هو شامل حتى للمعدود فيحرم قرض دينار بدينار وربع على كافة الأوجه ، وهذا ما لا إشكال فيه .